الذهبي

299

سير أعلام النبلاء

قال محمد بن إسماعيل الترمذي : كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند أحمد بن حنبل ، فقال له أحمد : يا أبا عبد الله ، ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث ، فقال : أصحاب الحديث قوم سوء ، فقام أبو عبد الله ينفض ثوبه ، ويقول : زنديق زنديق ، ودخل البيت . الطبراني : أنشدنا محمد بن موسى بن حماد لمحمد بن عبد الله بن طاهر : أضحى ابن حنبل محنة مرضية * وبحب أحمد يعرف المتنسك وإذا رأيت لأحمد متنقصا * فاعلم بأن ستوره ستهتك ( 1 ) قال عثمان بن سعيد الدارمي : رأيت أحمد بن حنبل يذهب إلى كراهية الاكتناء بأبي القاسم ( 2 ) .

--> ( 1 ) البيتان في " تاريخ بغداد " 4 / 420 ، 421 ، وروايته في البيت الأول : " محنة مأمونة " بدل " مرضية " . وهما في " طبقات الشافعية " 2 / 33 . ( 2 ) اختلف أهل العلم في التكني بكنية النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز ، وهو ظاهر حديث جابر المتفق عليه : " سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي " ، روي ذلك عن الحسن ، وابن سيرين ، وطاووس . وإليه ذهب الشافعي ، قال : لا يجوز لاحد أن يتكنى بأبي القاسم ، سواء أكان اسمه محمدا أم لم يكن . وكره قوم الجمع بين اسم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكنيته ، وجوزوا التكني بأبي القاسم ، إذا لم يكن اسمه محمدا وأحمد ، لما أخرجه الترمذي ( 2843 ) عن أبي هريرة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ، ويسمي محمدا أبا القاسم . ولما روى أبو داود عن جابر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " من تسمى باسمي ، فلا يكتن بكنيتي . ومن اكتنى بكنيتي ، فلا يسم باسمي " . وأخرج أبو داود ( 4966 ) ، والترمذي ( 2846 ) بإسناد صحيح عن علي ، رضي الله عنه ، أنه قال : يا رسول الله ! أرأيت إن ولد لي بعدك ولد أسميه محمدا ، وأكنيه بكنيتك ؟ قال : " نعم " وكانت رخصة لي . وقد رخص بعضهم في الجمع ، وقال : إنما كره ذلك على عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لئلا يشتبه ، يروى ذلك عن مالك . وكان محمد بن الحنفية يكنى أبا القاسم ، وكان محمد بن أبي بكر الصديق ، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن الأشعث ، ومحمد بن حاطب ، جمع كل واحد منهم بين اسم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكنيته .